تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

44

محاضرات في أصول الفقه

وأشكالها مستورة عنا ولا طريق لنا إليها ، لأن أفكارنا لا تملك قوة إدراكها والوصول إلى واقعها ومغزاها . وثانيا : أن هذا العلم لا يكون ملاكا لاتصاف الفعل بالاختيار كما عرفت ( 1 ) . وإن أراد منه العلم بما يوجب تمييز الأفعال بعضها عن بعضها الآخر كأن يعلم بأن ما يفعله خارجا ويأتي به شرب ماء - مثلا - لا شرب خل . . . وهكذا وإن لم يعلم كنهه وحقيقته فهو صحيح كما مر ( 2 ) ، إلا أن اللازم على هذا ليس بباطل ، لفرض أن كل فاعل مختار يعلم أفعاله في إطار عناوينها الخاصة . وإن أراد منه العلم بحدها التام المشهوري أو برسمها التام أو الناقص فيرد عليه : أولا : أن ذلك العلم لا يتيسر لأغلب الناس ، بداهة أن العامي لا يعرف جنس الأشياء ولا فصلها ولا خواصها حتى يعرف حدها التام أو الناقص ، أو رسمها التام أو الناقص . وثانيا : قد سبق أن هذا العلم لا يكون مناطا لصدور الفعل بالاختيار . ومن هنا يظهر : أن ما ذكره لبيان بطلان اللازم من أن النائم وكذا الساهي قد يفعله باختياره غريب جدا ، بداهة أن ما يصدر عنهما من الحركة : كالتقلب من جنب إلى جنب آخر أو نحو ذلك غير اختياري ، ولذا لا يستحقان عليه المدح والذم والثواب والعقاب . وقد تقدم ( 3 ) أن الالتفات إلى الفعل على نحو الإجمال ركيزة أساسية لاختياريته ، وبدونه لا يعقل صدوره بالاختيار . الثاني : ما إليكم نصه : ( إن العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته واختياره استقلالا فلابد أن يتمكن من فعله وتركه ، وإلا لم يكن قادرا عليه مستقلا فيه ، وأن يتوقف ترجيح فعله على تركه على مرجح ، إذ لو لم يتوقف عليه كان صدور الفعل عنه مع جواز طرفيه وتساويهما اتفاقيا ، لا اختياريا ، ويلزم أيضا أن لا يحتاج وقوع أحد

--> ( 1 ) تقدمت آنفا فلاحظ . ( 2 ) تقدمت آنفا فلاحظ . ( 3 ) تقدمت آنفا فلاحظ .